مصر تؤسس لمرحلة جديدة من حوكمة المياه في الصناعة الغذائية وتطلق لجنة مشتركة لإدارة ملف البصمة المائية

كتبت : منال ذكى

في إطار توجه الدولة نحو تعزيز الاستدامة وترشيد استخدام الموارد الطبيعية، اتفق وزراء الصناعة والموارد المائية والري والتموين والتجارة الداخلية والزراعة واستصلاح الأراضي على تشكيل لجنة مشتركة تتولى الإدارة المتكاملة لملف البصمة المائية في مشروعات الصناعات الغذائية، بما يشمل وضع أكواد ومعايير تنظيمية لتصنيف المنتجات والصناعات وفق معدلات استهلاك المياه والقيمة المضافة الاقتصادية، إلى جانب دراسة تطبيق مفاهيم الحياد المائي في القطاع الصناعي.

وجاء ذلك خلال اجتماع موسع استضافته وزارة الصناعة بحضور عدد من قيادات الحكومة واتحاد الصناعات وغرفة الصناعات الغذائية، حيث جرى بحث آليات التوسع في مشروعات التصنيع الزراعي والصناعات الغذائية باعتبارها أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية الصناعة المصرية 2030.

IMG 20260612 WA0032

وأكد وزير الصناعة أن الصناعات الغذائية تأتي على رأس أولويات الدولة خلال المرحلة المقبلة، مشيرا إلى أن اللجنة الجديدة ستعمل على وضع إطار تنظيمي شامل يضمن الاستخدام الرشيد للمياه داخل المنشآت الصناعية، مع تشديد الرقابة على المخالفين لقواعد استهلاك المياه والصرف الصناعي، واتخاذ إجراءات صارمة بحقهم بالتنسيق مع وزارة الموارد المائية والري. كما أشار إلى التوسع في إنشاء محطات صرف صحي وصناعي لخدمة المناطق الصناعية، بما يدعم إعادة تدوير المياه والاستفادة منها في العمليات الإنتاجية.

وأوضح أن اللجنة ستبحث أيضا توفير أراض مخصصة للمطور الصناعي الصغير بالقرب من المناطق الزراعية، بهدف إقامة مشروعات للتصنيع الزراعي ضمن مبادرة القرى المنتجة، بما يساهم في تقليل الفاقد من المحاصيل الزراعية الناتج عن النقل والتخزين، وتعظيم القيمة المضافة داخل القرى المصرية.

وأضاف أن الحكومة تواصل التنسيق مع مؤسسات دولية من بينها البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية لتوفير دعم فني وتمويلي يساعد المنشآت الصناعية على ترشيد استهلاك المياه، ونشر ثقافة البصمة المائية داخل القطاع الصناعي.

IMG 20260612 WA0033

من جانبه، أكد وزير التموين والتجارة الداخلية أن الصناعات الغذائية تمثل ركيزة أساسية للأمن الغذائي في مصر، وتسهم في رفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، وتقليل الفاقد، وزيادة فرص العمل وتعزيز الصادرات، مشيرا إلى استمرار العمل على تطوير سلاسل الإمداد ودعم الاستثمار في هذا القطاع الحيوي بما يحقق أهداف التنمية الاقتصادية المستدامة.

وأكد وزير الزراعة واستصلاح الأراضي أن التنسيق الحكومي يعكس رؤية موحدة لربط الخريطة الزراعية بالخريطة الصناعية، مع التركيز على دعم الصناعات الغذائية داخل القرى المنتجة، خاصة في إطار مبادرات التنمية الريفية، بما يضمن تقليل الهدر وتعظيم العائد الاقتصادي من المحاصيل الزراعية، وخلق فرص عمل مباشرة ومستدامة.

وفي السياق ذاته، أوضح وزير الموارد المائية والري أن إدماج مفهوم البصمة المائية في التخطيط الصناعي أصبح ضرورة في ظل التحديات المائية التي تواجه الدولة، مشيرا إلى أهمية التوسع في تطبيق نظم الدوائر المغلقة داخل المصانع الجديدة وتطوير القائم منها تدريجيا، مع التركيز على الصناعات ذات القيمة المضافة المرتفعة التي تحقق أعلى استفادة من وحدة المياه المستخدمة.

IMG 20260612 WA0030

وأشار إلى أن محدودية الموارد المائية مقابل الاحتياجات المتزايدة تفرض تبني سياسات أكثر كفاءة في إدارة المياه، مؤكدا أن البصمة المائية ستكون أحد المعايير الرئيسية في تقييم التوسعات الصناعية خلال الفترة المقبلة.

كما أكد جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر التزامه بدعم مشروعات الصناعات الغذائية من خلال توفير التمويل والخدمات الفنية والتسويقية، بما يسهم في تعزيز قدرة هذه المشروعات على التوسع وزيادة الإنتاج، وفتح أسواق تصديرية جديدة، خاصة في الأسواق الخليجية والأوروبية.

ويأتي هذا التحرك الحكومي المشترك في إطار استراتيجية متكاملة تستهدف رفع كفاءة استخدام الموارد المائية داخل القطاع الصناعي، وتعزيز التكامل بين الزراعة والصناعة، وتحقيق أعلى عائد اقتصادي من المنتجات الزراعية المصرية، بما يدعم خطط التنمية المستدامة ورؤية مصر المستقبلية 2030.

Back to top button

Adblock Detected

نرجو إيقاف مانع الإعلانات لدعم استمراريتنا.