طارق الحديوى
اكتفى البنك المركزي المصري، نيابة عن وزارة المالية، بقبول عطاءات بقيمة 36.8 مليار جنيه فقط من اذون الخزانة المحلية لاجلي 182 و364 يوما خلال جلسة اليوم الخميس 23 ابريل، في خطوة تعكس تشدد السياسة التمويلية للحكومة، رغم تلقي طلبات ضخمة من المستثمرين تجاوزت 188 مليار جنيه.
وجاءت قيمة العطاءات المقبولة اقل بنحو 64.9% من المستهدف البالغ 105 مليارات جنيه، حيث لم يتم قبول سوى نحو 19.5% من اجمالي العروض المقدمة، في ظل تمسك المستثمرين بمعدلات فائدة مرتفعة وصلت الى 31%، وهو ما رفضت المالية الاستجابة له بشكل واسع.
واظهرت بيانات البنك المركزي ان متوسط العائد المرجح على اذون الخزانة لاجل 182 يوما سجل نحو 24.289%، مع قبول عروض بقيمة 33.392 مليار جنيه فقط، مقارنة بمستهدف قدره 55 مليار جنيه، رغم تلقي طلبات بلغت 120.641 مليار جنيه، ما يعكس فجوة واضحة بين تكلفة الاقتراض التي تسعى الحكومة لضبطها وتوقعات المستثمرين.
وفيما يتعلق باذون الخزانة لاجل 364 يوما، سجل متوسط العائد نحو 23.343%، بينما اقتصرت قيمة العطاءات المقبولة على 3.445 مليار جنيه، وهي نسبة محدودة للغاية مقارنة بالمستهدف البالغ 50 مليار جنيه، رغم تلقي عروض بقيمة 67.678 مليار جنيه.
ويشير هذا الاداء الى توجه حكومي واضح لتقليل الاعتماد على التمويل مرتفع التكلفة، في ظل الضغوط التضخمية الحالية، مع محاولة موازنة احتياجات السيولة من جهة والحفاظ على استدامة الدين العام من جهة اخرى، خاصة مع استمرار ارتفاع شهية المستثمرين لعوائد اعلى في السوق المحلية.
ويرى مراقبون ان هذا التراجع في نسب القبول يعكس ايضا مرونة اكبر في ادارة الدين المحلي، حيث تفضل الحكومة الانتظار للحصول على شروط افضل بدلا من الاقتراض باسعار فائدة مرتفعة قد تزيد من اعباء خدمة الدين خلال الفترة المقبلة.



