الدولار يعيد تشكيل سوق السيارات.. منتصر زيتون: تخفيضات تصل إلى 100 ألف جنيه ومزيد من التراجعات المرتقبة

كتبت : منال ذكى

تشهد سوق السيارات في مصر مرحلة جديدة من إعادة التوازن، مدفوعة بتحسن الأوضاع الاقتصادية واستقرار سعر صرف الدولار، وهو ما انعكس على الأسعار التي بدأت في التراجع تدريجيا بعد فترة طويلة من الارتفاعات القياسية. وفي هذا السياق، أكد منتصر زيتون، عضو شعبة السيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن السوق دخل بالفعل مرحلة تصحيح سعري، متوقعا استمرار موجة التخفيضات خلال الفترة المقبلة مع زيادة المعروض وإعادة تسعير السيارات.

وأوضح زيتون أن عددا من الوكلاء أعلنوا تخفيضات رسمية على بعض الطرازات تراوحت بين 50 و100 ألف جنيه، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تمثل بداية لموجة أوسع من خفض الأسعار، مع توقعات بانضمام المزيد من الشركات إلى هذه التخفيضات خلال الفترة المقبلة، في ظل تراجع سعر الدولار ورغبة الشركات في تنشيط المبيعات واستعادة معدلات الطلب الطبيعية.

IMG ٢٠٢٦٠٧٠٢ ٠١٥٣١١

وأشار إلى أن قطاع السيارات تعرض خلال الأشهر الماضية لضغوط غير مسبوقة نتيجة التوترات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة، وما ترتب عليها من ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، إلى جانب خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار السيارات بأكثر من 30%، فضلا عن عودة ظاهرة الأوفر برايس التي أثقلت كاهل المستهلكين ورفعت أسعار العديد من الطرازات بعيدا عن أسعارها الرسمية.

وأكد أن استقرار الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة الأخيرة انعكس بصورة مباشرة على السوق، حيث تراجعت قيمة الأوفر برايس بنسبة تصل إلى 70% داخل عدد كبير من المعارض، بينما اختفت بشكل كامل في بعض الطرازات، وهو ما أسهم في إعادة قدر من الانضباط إلى حركة التسعير وخلق حالة من المنافسة بين الوكلاء والتجار.

IMG ٢٠٢٦٠٧٠٢ ٠١٥٣٣٣

وأضاف أن دورة استيراد السيارات تمتد لنحو ثلاثة أشهر، وهو ما يعني أن السيارات التي تصل إلى السوق حاليا تم التعاقد عليها في وقت كانت أسعار الدولار أعلى من مستوياتها الحالية، لذلك فإن الوكلاء يعتمدون على آلية احتساب متوسط التكلفة بين المخزون القديم والجديد، بما يسمح بخفض الأسعار تدريجيا دون تحمل خسائر كبيرة، مؤكدا أن المستهلك سيشعر بمزيد من الانخفاضات مع وصول الشحنات الجديدة التي تم استيرادها وفقا لأسعار الصرف الحالية.

وحذر زيتون من فرض أي قيود جديدة على استيراد السيارات، مؤكدا أن مثل هذه الإجراءات قد تؤثر سلبا على المنافسة داخل السوق، وتمنح بعض الجهات قدرة أكبر على التحكم في الأسعار، بما ينعكس في النهاية على المستهلك.

وأوضح أن الاستيراد الموازي يمثل أحد أهم أدوات تحقيق التوازن داخل سوق السيارات، لأنه يساهم في زيادة حجم المعروض، ويحد من الممارسات الاحتكارية، كما يدفع الوكلاء إلى تقديم أسعار أكثر تنافسية وخدمات أفضل للحفاظ على حصصهم السوقية.

IMG ٢٠٢٦٠٧٠٢ ٠١٥٣٥٦

وتناول زيتون التحولات التي يشهدها السوق المصري، مشيرا إلى أن السيارات الصينية نجحت في تعزيز وجودها بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، مستفيدة من ارتفاع أسعار السيارات الأوروبية، فضلا عن التطور الكبير الذي شهدته الصناعة الصينية من حيث الجودة والتكنولوجيا ومستويات الأمان والتجهيزات، وهو ما جعلها خيارا رئيسيا أمام شريحة واسعة من المستهلكين.

وأضاف أن السيارات الكهربائية الصينية باتت تتصدر المشهد العالمي والمحلي، بعدما أثبتت قدرتها على المنافسة من خلال تقديم تكنولوجيا متطورة وأسعار تنافسية، في وقت يشهد فيه الطلب على السيارات الفاخرة العاملة بمحركات البنزين تراجعا نسبيا، مع تزايد اهتمام الأسواق العالمية والمحلية بوسائل النقل الأكثر كفاءة والأقل تكلفة في التشغيل.

وأشار إلى أن المستهلك المصري أصبح أكثر وعيا في قرارات الشراء، حيث يترقب أي تغيرات في أسعار الصرف أو تكاليف الاستيراد قبل اتخاذ قرار شراء سيارة جديدة، وهو ما يفرض على الشركات والوكلاء تقديم عروض وتخفيضات حقيقية للحفاظ على معدلات المبيعات.

IMG ٢٠٢٦٠٧٠٢ ٠١٥٤٤٠

واختتم زيتون تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل سوق السيارات خلال الأشهر المقبلة يرتبط بعدة عوامل، في مقدمتها استمرار استقرار سعر الدولار، وزيادة حجم الواردات، وتوافر السيارات داخل صالات العرض، إلى جانب الحفاظ على بيئة تنافسية مفتوحة، مؤكدا أن استمرار هذه العوامل سيدفع السوق إلى مزيد من الاستقرار، ويمنح المستهلك فرصا أفضل للحصول على السيارات بأسعار أكثر عدالة، بما ينهي تدريجيا التشوهات السعرية التي فرضتها الأزمات العالمية خلال الفترة الماضية.

زر الذهاب إلى الأعلى