في قرار هو الأول من نوعه في تاريخ سوق المال المصري، أطلقت الهيئة العامة للرقابة المالية صافرة البداية لشركات السمسرة لتسويق خدماتها عبر المنصات الرقمية وتطبيقات المدفوعات الإلكترونية، في خطوة تستهدف كسر حواجز الاستثمار التقليدية وجذب ملايين المستثمرين الجدد من فئتي الشباب وأصحاب المدخرات الصغيرة.
منصة جامعة.. “مول إلكتروني” للخدمات المالية
أوضح خبراء ومسؤولو شركات السمسرة أن القرار يمهد لظهور منصات إلكترونية مرخصة تعمل كـ “مركز تجاري رقمي”، حيث يمكن للمستثمر المفارقة بين عدة شركات سمسرة من حيث:
الحد الأدنى للإيداع.
فروقات الأسعار والعمولات.
نوعية الخدمات التكنولوجية المتاحة.
وأكد ياسر المصري، العضو المنتدب لشركة العربي الإفريقي لتداول الأوراق المالية، أن الهدف هو وصول الخدمات لكل مكان، خاصة وأن عدد المتداولين الحالي لا يزال ضئيلاً مقارنة بعدد السكان وقاعدة عملاء البنوك.
استهداف “الجيل الرقمي” والشمول المالي
كشفت البيانات أن عام 2025 شهد دخول 297 ألف مستثمر جديد من الأفراد، نحو 80% منهم تتراوح أعمارهم بين 18 و45 عاماً. وبناءً عليه، يركز القرار على:
جذب الشباب: توفير أدوات تتماشى مع نمط حياتهم عبر الهواتف الذكية.
تطبيقات المدفوعات: دمج خدمات البورصة داخل تطبيقات الدفع اليومية التي يستخدمها الملايين.
الاستثمار المصغر: استهداف أصحاب محافظ الهاتف المحمول والمدخرات البسيطة بصناديق استثمار (ذهب، عقارات، أسهم) كبديل للمضاربة عالية المخاطر.
ضوابط صارمة لحماية المستثمر
لم يغفل القرار جانب الحماية، حيث وضع حزمة من الخطوط الحمراء والاشتراطات:
حظر التوصيات الآلية: يُمنع استخدام الذكاء الاصطناعي لتوجيه سلوك العميل أو تقديم توصيات بيع وشراء عبر هذه المنصات.
الأمن السيبراني: الالتزام بتشفير كامل للبيانات وتوفير سجل إلكتروني للشكاوى الفنية.
الشفافية: إلزام الشركات بالإفصاح الواضح عن الرسوم والمخاطر والمواد التوعوية قبل بدء التداول.
تغيير خريطة المنافسة
توقعت راندا حامد، العضو المندب لشركة عكاظ، أن يتباين تأثير القرار بين الشركات؛ فالكيانات الكبرى ذات الميزانيات التسويقية الضخمة ستكون الأسرع في اقتناص الحصص السوقية، بينما يرى معتز الجريتلي (السهم الذهبي) أن القرار سيقلص الإنفاق على الفروع التقليدية لصالح تطوير البنية التحتية التكنولوجية، مما قد يدفع الشركات الصغيرة نحو التحالف أو الاندماج للبقاء في المنافسة.
الخلاصة: البورصة نحو العمق
يأتي هذا القرار بالتوازي مع طرح أدوات مالية جديدة مثل (المشتقات، صانع السوق، والبيع على المكشوف)، مما يعزز من سيولة السوق المصري ويحوله إلى “سوق رقمي” متكامل قادر على استيعاب الطروحات الحكومية المرتقبة.




