طارق الحديوى
يواصل البنك التجاري الدولي ترسيخ موقعه كأحد أبرز المؤسسات المصرفية الداعمة للتحول نحو الاقتصاد المستدام في مصر، عبر تبني استراتيجية متكاملة تستهدف توفير حلول تمويلية مبتكرة للشركات الصغيرة والمتوسطة، بما يعزز قدرة القطاع الخاص على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والبيئية، ويدعم توجهات الدولة نحو بناء اقتصاد أكثر استدامة وكفاءة.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه أهمية التمويل المستدام كأحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، خاصة مع توجه الأسواق العالمية نحو تشديد المعايير البيئية وربط التنافسية الصناعية بقدرة الشركات على الالتزام بمعايير الاستدامة وخفض الانبعاثات وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.
وفي هذا الإطار، أكد هاني الديب، رئيس قطاعات ومنتجات وعلاقات ائتمان الشركات المتوسطة والصغيرة بالبنك، أن CIB يتبنى رؤية شاملة تقوم على دمج مبادئ الاستدامة داخل مختلف الأنشطة التمويلية، مشيرًا إلى أن التحول نحو الاقتصاد الأخضر لم يعد مجرد توجه اختياري، بل أصبح ضرورة اقتصادية تفرضها طبيعة الأسواق والتحديات العالمية الحالية.
وأوضح أن البنك يركز بصورة خاصة على دعم القطاعات الإنتاجية التي تمتلك فرصًا كبيرة للتحول المستدام، من خلال تصميم برامج تمويل مرنة تتناسب مع احتياجات كل قطاع، إلى جانب تقديم الدعم الفني والاستشاري الذي يساعد الشركات على الالتزام بالمعايير البيئية المطلوبة، سواء على المستوى المحلي أو في الأسواق التصديرية العالمية.
وأضاف أن هذه الآليات التمويلية تسهم في رفع كفاءة الشركات وتعزيز قدرتها التنافسية، خاصة في القطاعات الصناعية التي أصبحت مطالبة بتطبيق معايير الاستدامة للحفاظ على فرص النفاذ للأسواق الخارجية وجذب الاستثمارات.
من جانبها، قالت الدكتورة ميسون علي، رئيس نظم الإدارة البيئية والمجتمعية والاستدامة بالبنك، إن CIB يعمل على بناء منظومة متكاملة تجمع بين التمويل والخدمات الفنية المتخصصة، بما يساعد الشركات على تنفيذ مشروعاتها بكفاءة أعلى في مجالات الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة الطاقة وإدارة الموارد.
وأشارت إلى أن الدمج بين التمويل والدعم الفني لا يحقق فقط عوائد اقتصادية للشركات، بل ينعكس أيضًا بشكل مباشر على تقليل الأثر البيئي وتعزيز الاستدامة التشغيلية للمشروعات، وهو ما يمثل أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية البنك طويلة الأجل.
ويعكس التعاون المشترك بين البنك التجاري الدولي وجمعية مستثمري العاشر من رمضان توجهًا متزايدًا نحو بناء شراكات فعالة بين القطاع المصرفي والمجتمع الصناعي، بهدف تسريع وتيرة التحول نحو ممارسات إنتاجية أكثر استدامة داخل القطاع الصناعي المصري.
وأكدت جمعية مستثمري العاشر من رمضان تقديرها للدور الذي يقوم به البنك في دعم المستثمرين والمنشآت الصناعية، من خلال تقديم حلول تمويلية واستشارية متطورة تسهم في تعزيز تنافسية الشركات وتحسين قدرتها على التوسع والنمو في ظل المتغيرات الاقتصادية الحالية.
ويرى مراقبون أن توسع البنوك المصرية في التمويل المستدام يعكس تحولًا أعمق داخل القطاع المصرفي، لم يعد يقتصر على توفير التمويل التقليدي، بل يمتد إلى لعب دور تنموي مباشر في دعم التحول الاقتصادي وتعزيز قدرة الشركات على مواجهة التحديات البيئية ومتطلبات الأسواق العالمية.
ويؤكد هذا التوجه أن البنك التجاري الدولي يسعى إلى ترسيخ دوره كشريك استراتيجي في عملية التنمية، عبر دعم القطاع الخاص بحلول تمويلية حديثة تحقق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على الموارد، بما يدعم رؤية مصر نحو اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة خلال السنوات المقبلة.




