كتبت منال ذكى
في رسالة تحمل مزيجا من الثقة والتأكيد على مواصلة البناء،
شدد عبد الفتاح السيسي على
التزام الدولة المصرية بالمضي قدما في تنفيذ خطط التنمية الشاملة، مؤكدا أن ما تحقق في القطاع الزراعي يمثل أحد أبرز أعمدة التحول الاقتصادي الذي تشهده البلاد، وذلك خلال كلمته بمناسبة عيد العمال 2026.
وسلط الرئيس الضوء على الإنجاز الكبير المتمثل في إضافة نحو 4.5 مليون فدان إلى الرقعة الزراعية، وهو رقم غير مسبوق يعادل نحو ثلث المساحة الزراعية التي كانت قائمة، بما يعكس حجم الاستثمارات الضخمة التي ضختها الدولة في مشروعات الاستصلاح والتوسع الأفقي، خاصة في المناطق الصحراوية التي تحولت إلى مجتمعات إنتاجية واعدة.
وأوضح أن هذا التوسع لا يقتصر على زيادة المساحات المزروعة فقط، بل يرتبط برؤية متكاملة تستهدف بناء منظومة زراعية حديثة تعتمد على أساليب الري المتطورة والتكنولوجيا الزراعية والتقاوي المحسنة، بما يسهم في رفع الإنتاجية وتعظيم العائد من وحدة الأرض والمياه، في ظل التحديات المتزايدة التي يفرضها تغير المناخ وندرة الموارد.
وأكد الرئيس أن الدولة عملت بالتوازي على تطوير البنية التحتية الداعمة للقطاع الزراعي، من شبكات طرق ومحاور لوجستية، إلى جانب التوسع في إنشاء الصوامع ومراكز التخزين الحديثة، بما يقلل الفاقد ويعزز كفاءة سلاسل الإمداد، فضلا عن دعم الصناعات الغذائية المرتبطة بالإنتاج الزراعي لتحقيق قيمة مضافة حقيقية.
وفي سياق حديثه، شدد على أن التنمية ليست مسؤولية الحكومة وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود جميع أطراف المجتمع، من مؤسسات الدولة إلى القطاع الخاص والمواطنين، مؤكدا أن العمل والإنتاج يمثلان السبيل الحقيقي لتحقيق التقدم والاستقرار.
كما أشار إلى أن المشروعات القومية، وعلى رأسها مشروعات التوسع الزراعي، تستهدف في جوهرها تحسين جودة حياة المواطن المصري، من خلال توفير فرص عمل جديدة، وزيادة الدخول، وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي في السلع الاستراتيجية، بما يحد من تأثير الأزمات العالمية على الاقتصاد المحلي.
وتعكس هذه الرؤية إدراكا واضحا لأهمية القطاع الزراعي كأحد ركائز الأمن القومي، ليس فقط من منظور توفير الغذاء، ولكن أيضا باعتباره محركا رئيسيا للنمو الاقتصادي والتنمية الريفية، خاصة مع التوسع في إنشاء مجتمعات زراعية جديدة تستوعب الزيادة السكانية وتعيد توزيع الكثافات السكانية بشكل أكثر توازنا.
واختتم الرئيس كلمته بالتأكيد على أن ما تحقق حتى الآن هو خطوة ضمن مسار طويل يتطلب المزيد من العمل والإصرار، مشددا على أن مصر تمتلك من المقومات والإرادة ما يؤهلها لتحقيق نهضة شاملة ومستدامة، ترتكز على الإنتاج والمعرفة وتكامل الجهود.
وتأتي هذه التصريحات لتؤكد أن القطاع الزراعي لم يعد مجرد نشاط تقليدي، بل أصبح أحد أهم محاور التنمية الاستراتيجية، وقاطرة حقيقية نحو مستقبل أكثر استقرارا وازدهارا للاقتصاد المصري.


