كتب: طارق الحديوى
تواصل مصر ترسيخ حضورها على الساحة الدولية باعتبارها أحد أبرز الأطراف المؤثرة في ملفات الأمن والاستقرار والطاقة بالمنطقة، وهو ما يفسر حرص مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى (G7) على توجيه الدعوة للقاهرة للمشاركة في أعمال القمة، رغم أنها ليست عضوا ضمن الاقتصادات السبع الأكبر في العالم.
ويأتي الاهتمام المتزايد بمصر انطلاقا من موقعها الاستراتيجي ودورها المحوري في عدد من القضايا التي تشكل أولوية قصوى للدول الصناعية الكبرى، وفي مقدمتها أمن الممرات الملاحية الدولية، واستقرار منطقة الشرق الأوسط، وأمن الطاقة، وإدارة تدفقات الهجرة غير الشرعية.
وتعد قناة السويس أحد أهم عناصر القوة الاستراتيجية المصرية، باعتبارها شريانا رئيسيا للتجارة العالمية يمر عبره جزء كبير من حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد بين الشرق والغرب. كما تكتسب القاهرة أهمية إضافية في ظل التطورات المتسارعة بمنطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وما يترتب عليها من تأثيرات مباشرة على الاقتصاد العالمي وحركة التجارة والطاقة.
وعلى الصعيد السياسي، نجحت مصر خلال السنوات الأخيرة في ترسيخ مكانتها كطرف رئيسي في جهود الوساطة الإقليمية، خاصة في القضايا المرتبطة بالأوضاع في قطاع غزة وملفات التهدئة والاستقرار الإقليمي، مستفيدة من شبكة علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الفاعلة على المستويين الإقليمي والدولي.
كما تمثل مصر شريكا مهما للدول الكبرى في جهود مكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار الإقليمي، في ظل موقعها الجغرافي الذي يربط بين مناطق تشهد تحديات أمنية متداخلة، الأمر الذي يجعل استقرارها عنصرا أساسيا في معادلة الأمن الإقليمي والدولي.
اقتصاديا، تحظى مصر باهتمام متزايد من القوى الاقتصادية الكبرى باعتبارها واحدة من أكبر الأسواق في المنطقة من حيث عدد السكان، إلى جانب دورها المتنامي كمركز إقليمي للطاقة، خاصة في مجال الغاز الطبيعي وتسييله وإعادة تصديره، فضلا عن الفرص الواعدة في مشروعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر التي أصبحت محط اهتمام عالمي متزايد.
ويرى مراقبون أن مشاركة مصر في قمم ومناقشات مجموعة السبع تعكس إدراكا دوليا متناميا لأهمية دورها في التعامل مع القضايا العابرة للحدود، سواء المتعلقة بالأمن أو الطاقة أو الهجرة أو الاستقرار الإقليمي، وهي ملفات باتت ترتبط بصورة مباشرة بمصالح الاقتصادات الكبرى.
وفي ظل التحديات الدولية المتلاحقة، تواصل القاهرة تعزيز حضورها كلاعب إقليمي ودولي مؤثر، مستندة إلى موقعها الجغرافي الفريد وثقلها السياسي والديموغرافي، وهو ما يجعلها شريكا أساسيا في العديد من القضايا التي تشغل أجندة القوى الاقتصادية الكبرى حول العالم.





