منتدي دافوس يناقش قضايا الحرب فى أوكرانيا

0 2

انطلقت فعاليات منتدى الاقتصاد العالمى «دافوس»، مساء أمس الأول، وتستمر جلساته الـ٢٠٠ حتى 26 مايو الجارى، بمنتجع دافوس فى حضن جبال سويسرا، وهو أول لقاء مباشر بعد عامين من الاجتماعات الافتراضية بسبب تفشى جائحة كورونا.

وهذه هى المرة الأولى التى ينطلق فيها المنتدى فى أجواء صيفية، وليس تحت الثلوج كما هو معتاد على مدار خمسين عامًا منذ إطلاقه فى 24 يناير 1971، حيث كانت اجتماعاته تُعقد فى يناير من كل عام لتحديد الأولويات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية على المديين القريب والبعيد، ولاستباق التحديات المستقبلية بحلول مبتكرة ذكية وواقعية؛ لإحداث نقلة نوعية إيجابية فى جهود تحقيق الازدهار والاستقرار العالمى.

هذا العام يعود المنتدى رافعًا شعار «العمل معًا واستعادة الثقة»، حيث سيشكل فرصة للقادة لتقييم الوضع العالمى وعرض السياسات للفترة المفصلية المقبلة.

ولم تكن الأجواء الصيفية وحدها هى المختلفة فى مؤتمر هذا العام، بل سيطرت أجواء الحرب الروسية- الأوكرانية على معظم النقاشات، خاصة بعد أن سار المنتدى فى ركب التوجه الغربى بمقاطعة روسيا، فلم يشارك أى قادة سياسيين أو رجال أعمال من روسيا، أو حتى شخصيات عادية، وذلك للمرة الأولى منذ عهد جورباتشوف. ليس هذا فقط، بل تحول «البيت الروسى»، الذى كان مخصصًا للمشاركين الروس فى دافوس، إلى مقر لاستعراض جرائم الحرب الروسية.

وفى إحدى الجلسات الكثيرة التى تناولت المسألة الأوكرانية، حضر الرئيس الأوكرانى، فولوديمير زيلينسكى، عبر تقنية الفيديو، ووجّه كلمة طويلة لم تختلف عما يقول، واستقبله الحضور وقوفًا بعاصفة تصفيق طويلة.

النقاشات حول تلك الحرب استحوذت على كثير من لقاءات الوفود العالمية، بل الوفود العربية كذلك، حتى إن العشاء السنوى الذى دعا إليه رجل الأعمال المصرى المعروف، محمد شفيق جبر، والذى حضره أكثر من مائة شخصية دولية من أكثر من خمس وعشرين دولة، شهد هو الآخر أطروحات وخلافات فى المواقف حول الحرب الروسية- الأوكرانية، بل أيضًا حول الخلاف الأمريكى- الصينى الذى يلوح فى الأفق. وبدا حجم الاختلاف الأمريكى الأوروبى النسبى، والخلاف الأمريكى الصينى الأكبر.

يشارك فى أعمال المنتدى أكثر من 2500 شخصية سياسية واقتصادية ورجل أعمال، بينهم عشرات من رؤساء الدول والحكومات. ويحمل منتدى هذا العام عنوان «التاريخ يقف عند نقطة تحول.. السياسات الحكومية واستراتيجيات الأعمال».

الحضور المصرى فى المنتدى لم يكن كما نتمنى، خصوصا مع حضور قوى لدول أخرى. تمثل الحضور المصرى فى وزير الخارجية سامح شكرى، ووزيرة التعاون الدولى رانيا المشاط، ووزير البترول المهندس طارق الملا، ودكتور محمود محيى الدين، حتى بصفته الدولية. كنت آمل أن تكون مصر حاضرة بشكل أكبر من خلال جلسة خاصة لمناقشة التحديات التى نواجهها، ولا سيما محاولة جذب الاستثمارات العالمية لاستغلال البيئة المصرية التى تتأهل لذلك، والطفرة الكبيرة فى البنية التحتية التى تدعمها شبكة كبيرة من الطرق، فضلًا عن مميزات استثمارية أخرى.

الملاحظة الأخرى التى شاهدتها فى أروقة دافوس هى التواجد السعودى الكبير، سواء فى النقاشات أو التواجد من حيث الحضور الموضوعى فى شوارع المدينة. وتردد هنا أنه تم الاتفاق على أن يعقد المنتدى الاقتصادى مؤتمره الإقليمى المقبل فى الرياض.

ويواجه المنتدى هذا العام انتقادات حول المفاهيم التى طالما تبنّاها المنتدى خلال العقود الخمسة الماضية، كالليبرالية والعولمة والسوق المفتوحة.

ومرَدّ هذه الانتقادات يعود إلى كيفية تعامل دول العالم- خاصة المتقدمة- مع أزمات عالمية كالتوزيع غير العادل للقاح كورونا، إلى جانب الإجراءات الحمائية التجارية والانعزالية التى نفذتها دول خلال الحرب الروسية- الأوكرانية.

وتظهر فى المنتدى كذلك قضايا المناخ، والأمن الغذائى، وحالة عدم اليقين المتزايدة بشأن الاقتصاد العالمى، فى ظل تصاعد المخاوف حول الأمن الغذائى وأمن الطاقة واتساع رقعة الفقر والمجاعة حول العالم، فخلال الإغلاقات والشلل الذى أصاب الكثير من القطاعات الاقتصادية، تمكن مليارديرات العالم من إضافة 5 تريليونات دولار إلى ثرواتهم، وتضاعفت ثروات أغنى 10 أثرياء فى العالم مجتمعة، بين مارس 2020 ونوفمبر 2021، فى حين دخل عشرات الملايين من البشر فى نطاق الفقر المدقع، حسب تقديرات المنتدى ذاته.

وفى تقرير صدر أمس الإثنين، توقعت منظمة أوكسفام البريطانية أن يقع 263 مليون شخص تحت خط الفقر المدقع هذه السنة، أى بمعدل مليون شخص كل 33 ساعة، وهى وتيرة يقابلها إحصاء ملياردير جديد كل ثلاثين ساعة خلال أزمة الوباء.

وتتصدر أجندة المنتدى، فى دورته الحالية، مجموعة من الحوارات والمناقشات بشأن عدد من القضايا الاقتصادية الراهنة، منها 5 قضايا رئيسة، منها دور «الميتافيرس» وحجم الاستثمارات المتوقعة فى الفضاء الرقمى، ودور الذكاء الاصطناعى فى تشكيل المدن الذكية، إضافة إلى التحولات العالمية فى الطاقة، خاصة مع التغيرات الجيوسياسية الراهنة، كما يبحث أثر التضخم على المستويات الشرائية الاستهلاكية، ويناقش التحديات الناجمة عن ظاهرة التغير المناخى والحلول الدولية المُتاحة بشأنه.

وسيركز المنتدى أيضًا على محاور أخرى، منها تعافى الاقتصاد العالمى، وتعزيز التعاون الإقليمى، والاستثمار فى حلول الثورة الصناعية الرابعة، وقيادة التحول الإيجابى فى الصناعة، واستدامة الموارد الغذائية، وبناء مجتمعات صحية، وتحسين جودة حياة الإنسان

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.